أحمد بن يحيى العمري
307
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ركب فرسه ، وعبر الماء . ونزل في واد هناك به مرعى ولا كالسعدان ومرائي ولا لشعب بوان ، ثم رحل ، فنزل عند صخرات قراجا حصار ، وهي قرية كانت عامرة فيما مضى قبالة بازاربلو ، وهذا البازار [ 1 ] هو الذي كانت الخلائق تجتمع إليه من أقطار الأرض ، ويباع فيه من كل شيء يجلب في الأقاليم . ثم سرنا حتى نزلنا وطأة الأبلستين ، وعبر السلطان على مكان المعركة المتقدمة مع التتار ، ورأى كيف تعاقبت عليهم من العقبان كواسرها ، ومن النسور مناسرها ، وكيف أصبحوا لا تندبهم إلا البوم ، وكيف تحققوا أن التي أهلكهم زرق الأسنة لا زرق الروم ، وشاهدهم والهوام في أجسامهم متصرفة ، قد هزأ بهم كل شيء حتى الوحوش والرياح ، فهذه من صديدهم متكرعة ، وهذه عليهم متقصفة . « قد سودت شجر الجبال شعورهم فكان فيه مسفه الغربان » . وحضرت من أهل الابلستين هناك جماعة من أهل التقى والدين ، فاستخبرهم السلطان عن عدة قتلى المغل ، فقالوا : ما شأن العاديين ، فاستفهم من كبيرهم عن عدة المغل كم من قتيل ؟ فقال : قل الله أعلم بعدتهم ، ما يعلمهم إلا قليل [ 2 ] ، فقال الذي عنده علم من الكتاب [ 3 ] أنا أعددت سبعة آلاف وسبعمائة وسبعين نفرا وضاع الحساب ، هذا غير من آوى إلى جبل يعصمه من ماء السيوف [ 4 ] فما عصمه ، ومن اعتقد أن فرسه يسلمه فما سلمه .